الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
324
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
حين خلقها ولم يكن في معزلعنها ، ناظراً إليها ومتفرّجاً بها ؛ إذ هذا ممّا ينفيه الكتاب والسنّة والعقل ؛ بل هو سبحانه خلق كلّ واحد من المخلوقات بظهور أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، بحيث لا يفارقها الذاتُ المتعالية أبداً ، فهو تعالى مع كلّ شئ ، كما قال سيّد الموحّدين أمير المؤمنين - عليهالسّلام - : « داخلٌ في الأشياء لا كَشَىء داخلٍ في شئ ، وخارجٌ من الأشياء لا كشىء خارجٍ من شئ . » « 1 » فملأت أركانَ كلّ شئ أسمائُه ، وأحاط بكلّ شئ علمُه ، ولا يفارق الأسماءَ والصفات ذاتُه تعالى ؛ فالأشياءُ كلّها مظاهرُ أسمائِه وصفاته ، وهذه المظاهر محبوبة ومطلوبة للإنسان ، بما أنّ كلًا منها من تجليّات الحقّ سبحانه ، وإذا كانت هذه حال المظاهر ، فكيف بالمظهر ( بكسر الهاء ) ؟ وهو اللَّه تعالى ، فإنه أولى بالطّلب والحبّ . فما يلتذّ به الخواصّ في الجنّة ليس منحصراً في الإلتذاذ بالمظاهر ، بل يرون المظهرِ مع المظاهر بعين القلب ، كما قال اللَّه تعالى : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » « 2 » ولعلّ الآيات والروايات السابقة مشيرة إلى مثل هذه النعمة العظيمة . واللَّه أعلم .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، الرواية 2 . ( 2 ) القيامة : 22 و 23 .